محمد بن القاسم ابن الأنباري
411
الزاهر في معاني كلمات الناس
قرقفا ؛ لأن صاحبها يقرقف إذا شربها ، يقال : قد قرقف من البرد وقفقف . وسميت عقارا ؛ لأنها عاقرت الدّنّ الذي أنبذت فيه . وقال أبو عبيدة : سميت عقارا ؛ لأنها تعقر شاربها ، من قول العرب : كلأ بني فلان عقار ، أي : تعقر الماشية . وسميت قهوة ؛ لأنها تقهّي عن الطعام والشراب ، يقال : قد أقهى عن الطعام وأقهم عنه ، إذا لم يشتهه . وسميت مداما ومدامة ؛ لأنها داومت الظرف الذي أنبذت فيه . والرحيق من أسمائها . وسميت كميتا ؛ لأنها تضرب إلى السواد . وقال أبو عبيد : الرحيق : الخالص من الشراب ، وأنشد : ندامى للملوك إذا لقوهم * حبوا وسقوا بكأسهم الرّحيق وسميت الخمر جريالا ؛ لحمرتها ، والجريال عند العرب : صبغ أحمر ، قال الأعشى ( 1 ) : وسبيئة مما تعتّق بابل * كدم الذبيح سلبتها جريالها معناه : سلبتها لونها الأحمر . أي : لما شربناها صارت حمرتها في وجوهنا . ويقال : معنى قوله : سلبتها جريالها : شربتها حمراء وبلتها بيضاء . والسبيئة : المشتراة ، وأصلها مسبوءة فصرفت عن مفعولة إلى فعيلة ، كما قالوا النطيحة ، وأصلها المنطوحة ، يقال : سبأت الخمر أسبؤها ، إذا اشتريتها ، والسّباء : اشتراء الخمر ، قال لبيد ( 2 ) : أغلى السبّاء بكلّ أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفضّ ختامها وقال الآخر ( 3 ) : باكرتهم بسباء جون ذارع * قبل الصّباح وقبل لغو الطَّائر والمشعشعة : التي أرقّ مزجها ، قال الشاعر ( 4 ) :
--> ( 1 ) ديوانه 23 . ( 2 ) ديوانه 314 ، والأدكن : الزق الأغبر ، والعاتق : الخالص ، والجونة : الخابية المطلية بالقار ، وقدحت : غرف منها ، وفض : كسر ، وختامها : طينها . ( 3 ) ثعلبة بن صعير في شرح المفضليات 260 . والذارع : العظيم ، ولغو الطائر : صوته . ( 4 ) عمرو بن كثلوم من معلقته ، شرح القصائد السبع 372 ، شرح القصائد التسع 615 ، شرح القصائد العشر 321 .